مشهد من الاحتجاجات في إيران وسط تغطية إعلامية دولية واسعة
أخبار إقليمية

الاحتجاجات في إيران: كيف يضخّم الإعلام الغربي صورة الانهيار؟

إيران بين الاحتجاجات والسردية الغربية: كيف يُعاد تشكيل صورة الأحداث؟

منذ اندلاع الاحتجاجات في إيران، لم يقتصر التفاعل معها على الشارع أو على تداعيات الأزمة الاقتصادية والمعيشية، بل سرعان ما انتقل إلى ساحة أكثر تأثيرًا: ساحة الإدراك العام. ففي هذه المساحة، لعب الإعلام الغربي دورًا يتجاوز نقل الحدث، ليصبح فاعلًا أساسيًا في صياغة المعنى وتوجيه الانطباع السياسي.

في جوهرها، انطلقت الاحتجاجات على خلفية اقتصادية واضحة، مرتبطة بتراجع العملة وارتفاع الأسعار وضغوط معيشية متراكمة. غير أنّ هذا السياق سرعان ما تراجع في التغطية الغربية، لصالح خطاب جاهز يقدّم التحركات بوصفها “انتفاضة شاملة” أو “مؤشر انهيار وشيك للنظام”.

اعتمدت العديد من وسائل الإعلام الغربية على لغة مشحونة، وعناوين توحي بأنّ إيران تقف على حافة تحوّل تاريخي، مع تضخيم واضح للأرقام، ومقارنات انتقائية مع تجارب تاريخية لا تتطابق مع الواقع الإيراني الحالي. كما جرى تداول روايات غير موثّقة عن هروب قيادات أو فقدان السيطرة، في إطار أقرب إلى الحرب النفسية منه إلى التغطية الإخبارية.

في المقابل، غاب عن هذه التغطيات ذكر تأثير العقوبات الغربية على الاقتصاد الإيراني، كما تمّ تجاهل التظاهرات المؤيّدة للنظام، والتركيز بدلًا من ذلك على مقاطع مصوّرة مجتزأة، كثير منها بلا سياق واضح أو يعود إلى أحداث سابقة.

اللافت أنّ هذا التصعيد الإعلامي يأتي في لحظة إقليمية حساسة، حيث تُعاد توظيف أي حركة داخلية في إيران ضمن صراع أوسع يستهدف نزع الشرعية عنها، ليس فقط عبر الضغوط الاقتصادية أو السياسية، بل أيضًا عبر صناعة الصورة وبناء السردية.

ما تشهده إيران اليوم لا يمكن فصله عن مسار صراع ممتد منذ عقود، تُستثمر فيه الأزمات الداخلية، مهما كانت طبيعتها، كأداة في معركة إدراكية مفتوحة، تهدف إلى تقديم الدولة الإيرانية بوصفها على شفير الانهيار، رغم تعقيدات الواقع الاجتماعي والسياسي في الداخل.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *